الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
156
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
الشّرائع المجهولة ، وقمع به البدع المدخولة ، وبيّن الأحكام المفصولة ، « مَنْ » ( 1 ) « يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً متحقّق ( 2 ) شقوته وتنفصم عروته وتعظم كبوته ، ويكون ما به إلى الحزن ( 3 ) الطَّويل والعذاب الوبيل . ] ( 4 ) « فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) » : الواقعين في الخسران ، والمعنى : أنّ المعرض عن الإسلام والطَّالب لغيره ، فاقد للنّفع ، واقع في الخسران ، بإبطال الفطرة السّليمة الَّتي فطر النّاس عليها . قال البيضاويّ ( 5 ) : واستدلّ به على أنّ الإيمان هو الإسلام ، إذ لو كان غيره لم يقبل . والجواب : إنّه ينفي قبول كلّ دين يغايره ، لا قبول كلّ ما يغايره ، ولعلّ الدّين أيضا الأعمال ( 6 ) . وفيه : أنّ من قال : بأنّ الإيمان غير الإسلام ، يقول : بأنّه دين غيره . والاستدلال إنّما هو عليه ، والمقصود ، أنّ الإسلام والإيمان واحد يسمّى إسلاما وإن كان قبل رسوخه ودخوله في القلب ، ولا يسمّى إيمانا إلَّا بعد دخوله ورسوخه فيه ، والآية تدلّ على اتّحادهما ، والفرق يعلم من موضع آخر . « كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ » : استبعاد لأن يهديهم اللَّه ، فإنّ الحائد عن الحقّ - بعد ما وضح له - منهمك في الضّلال ، بعيد عن الرّشاد . وقيل ( 7 ) : نفي وإنكار له . وذلك يقتضي أن لا تقبل توبة المرتدّ ، وهذا حقّ في حقّ الرّجل المولود على الإسلام ، دون المولود على الكفر والمرأة . ويمكن أن يقال : المتبادر من بعد إيمانهم كونهم مؤمنين بحسب الفطرة ، ومن جاءهم البيّنات الرّجال ، وكذا سياق الآية ، ولفظ « قوما » والضّمائر الرّاجعة إليه قرينة التّخصيص بالرّجال ، وحينئذ يكون استثناء « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا » منقطعا .
--> 1 - المصدر : فمن . 2 - المصدر : تتحقّق . نور الثقلين : تحقّق . 3 - هكذا في المصدر . وفي الأصل : الخوف . 4 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 5 - أنوار التنزيل 1 / 170 . 6 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : للأعمال . 7 - نفس المصدر والموضع .